محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه ) ، أما " شياطين الإنس " ، فالشياطين التي تضلّ الإنس = " وشياطين الجن " ، الذين يضلون الجنّ ، يلتقيان ، فيقول كل واحد منهما : " إني أضللت صاحبي بكذا وكذا ، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا " ، فيعلم بعضُهم بعضًا . 13766 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو نعيم ، عن شريك ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة : ( شياطين الإنس والجن ) ، قال : ليس في الإنس شياطين ، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس ، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن . ( 1 ) 13767 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن السدي في قوله : ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ) ، قال : للإنسان شيطان ، وللجنّي شيطان ، فيلقَى شيطان الإنس شيطان الجن ، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا . * * * قال أبو جعفر : جعل عكرمة والسدي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما ، عدوّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا ) ، أولادَ إبليس ، دون أولاد آدم ، ودون الجن = وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا ، ولدَ إبليس ، وأن مَنْ مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَنْ مع الجن من ولده زخرفَ القول غرورًا . وليس لهذا التأويل وجه مفهوم ، لأن الله جعل إبليس وولده أعداءَ ابن آدم ، فكل ولده لكل ولده عدوّ . وقد خصّ الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداءً . فلو كان معنيًّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي ، الذين هم ولد إبليس ، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبرِ عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداءً ، وجهٌ . وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه ، مثل الذي جعل

--> ( 1 ) الأثر : 13466 - ( ( سعيد بن مسروق الثوري ) ) ، مضى برقم : 7162 .